علي الهجويري

450

كشف المحجوب

فصل [ أقوال المشايخ ] للمشايخ أقوال في هذا الموضوع فوق ما يتحمله الكتاب ولكن من الممكن أن نذكر نبذا منها فقد قال ذو النون المصري « السماع وارد حق يزعج القلوب إلى الحق ، فمن أصغى إليه بحق تحقق ومن أصغى إليه بنفس تزندق » . إن هذا الشيخ لا يعنى أن السماع هو السبب الموصل إلى الله تعالى ولكنه يعنى أنه يلزم للسامع أن يصغى للحقيقة لا للصوت ، حتى يقع في قلبه وارد الحق فيغطيه ، فمن أتبع الحق بهذا السماع كوشف ، ومن اتبع نفسه وهواه حجب واستعان بالتأويل ، فيتأتى عن هذا السماع السيئ . أما السماع الآخر فيتأتى عنه الكشف . والزندقة هي كلمة فارسية معربة ومعناها في العربية التأويل ولذلك فالفارسيون يسمون التفسير على كتابهم بالفارسية ( زند أو بازند ) ولما أراد أهل اللغة أن يطلقوا اسما لأبناء المجوس من أتباع بابك والأفشين سموهم زنادقة وذلك لقولهم بأن كل ما قاله المسلمون له تأويل خفى يضاد المعنى الظاهر ، وشيعة مصر بقايا أولئك المجوس يقولون بذلك الزعم إلى يومنا هذا لذلك فقد استعملت لفظة زنديق علما عليهم ويقصد الشيخ ذو النون المصري باعماله هذه اللفظة أن أهل الحق يقفون بسماعهم على الحقيقة أما أهل الهوى فإنهم يجادلون في الحق بتأويل غامض وبذلك وقعوا في المعصية . وقال الشبلي : « السماع ظاهره فتنة وباطنه عبرة فمن عرف الإشارة حل له استماع العبرة وإلا فقد استدعى الفتنة وتعرض للبلية » يعنى أن السماع بلية وهو منبع الشر لكل قلب لم يشتغل بذكر الله تعالى . قال أبو علي الروزبادى عندما سئل عن السماع « ليتنا تخلصنا منه رأسا برأس » لأنه لا يمكن الإنسان أن يعمل كل شيء كما يجب وإذا عجز عن عمل